ماذا يمكن أن يكون أفضل من شبكة للتواصل، مفتوحة لإيصال “الرسالة”؟· هذا ما فهمته الكنيسة الغربية وبدأت في توظيفه.
لكن اهتمام الكنيسة بالوسائل الحديثة بالتواصل تعود إلى عدة عوامل أهمها:
- وجود الشباب على الأنترنت
- إمكانية إيصال الخبر في أي زمان ومكان
- الإجابة على أسئلة المؤمنين أينما كانوا، بسرعة وبسرّية
- سهولة ترجمة “الرسالة” وإيصالها إلى كل المؤمنين في الوقت نفسه
هذه العوامل ستحدو براهب معاصر إلى القول: لقد “خلق الله الأنترنت”· ومن دون شك، فإذا نظرنا إلى المصطلحات المستعملة، مثل رسالة، رسول، تبليغ، مبعوث، مبشر، نشر، بث، شيوع، خبر، ألخ··· وجدناها على الجملة مصطلحات مستعملة أيضاً للتبشير والتنصير· وهذا طبيعي، ما دام هدف الكنيسة هو التواصل· ناهيك عن أن كلمة تواصل بالأجنبية (communication) تأتي محمولة ضمن كلمة (communio) اللاّتينية· وهي الكلمة المتعلقة مباشرة بمفهوم كنائس، وتعني “متناول القربان”· وإذ نعود إلى جذرها الألسني نجد هناك (communauté) أي طائفة، مجمع، وحدة··· أما المعنى الدلالي للكلمة، فإنها بلا شك ذات تأثير على الفعل (action) · فالتعامل هو نوع من أنواع الفعل (action) المبني على “الكلمة” وعلى التأثير · فعلى ما نعرف انه في البدء كان الكلمة وفي الكلمة كان الفعل، على ما يؤوّل الكتاب المقدّس.
إذا كان المسيح هو أول “موصِل” (communicalear) فإن ممثّله على الأرض أي “الحبر الأعظم”، هو أول من أفاد وعمل، وفهم، دور التواصل الأنترنتي.
فالزيارات التي قام بها حققت رقماً قياسياً· كذلك عدد الناس الذين جاؤوا لسماع خطابه· فحتى 5 حزيران(يونيو) 2003 قام البابا يوحنا بولس الثاني، مئة زيارة خارج إيطاليا· وقضى 575 يوماً خارج الفاتيكان· أما حجم المسافة التي طاف بها فتبلغ حوالي 10160113 كلم أي ما يساوي المسافة بين الأرض والقمربثلاث مرّات· وتبلغ 29 مرة دوران الأرض، فقد زار أكثر من 129 دولة و 614 مدينة عالمية.
إن سحر التقنيات الحديثة يعطي بُعداً وسعةً جديدة للخبرة الشعائرية في عمليات الجمع والتوحيد· فإذا كان من الصعوبة بمكان استقدام الناس إلى الكنيسة لتبشير ولسماع القدّاس في بعض دول الغرب، فإن تقنيات الأنترنت تساعد على إيصال هذا القدّاس عبر أثير الشريط الموصل إلى كل شخص··· الأنترنت آلة، وأداة سريعة للتبشير بالإنجيل· إنّه أيضاً وسيلة لطرح الأسئلة اللاّهوتية والروحانية والأخلاقية والجواب عليها عبر الأثير.
أفلا سيؤدي هذا مستقبلاً إلى إيجاد رهبان سيبرناتيين Cyberprêtres؟
|