حتى عام 2001 تقريباً كانت معظم المواقع الموجودة عن الإسلام مكتوبة باللغة الإنكليزية. بعد هذه الفترة ونظراً للتطور التكنولوجي من ناحية ترقيم اللغة العربية وسهولة نشرها راحت تأخذ بالتكاثر تدريجياً· ففي الآونة الأخيرة بدأنا نلتفت إلى كثرة المواقع الإسلامية، أو التي تتحدث عن الإسلام، أو تلك التي لها علاقة مباشرة بالإسلام كدين. فنجد مثلاً مواقع تهتم بمعلومات عامة عن العبادات في الإسلام، وأخرى لفهم المسلمين· فضلاً عن مواقع لحفظ وتعليم القرآن وتجويده، وما يهتم منها بالجاليات الإسلامية، وبالفن الإسلامي وكذلك لمساعدة فقراء المسلمين ألخ··· حتى إننا نجد حالياً بعض المواقع لجمع الزكاة على الإنترنت. فليس من الضروري مثلاً إرسال الزكاة من قبل عائلات لبنانية في استراليا عبر البريد أو مع شخص إلى أقارب لهم في عيترون أو طير دبا الجنوبيتين. أو قرية الشيخ عبدالله في أقاسي الشمال؛ إذ من الممكن تحويلها مباشرة عبر شبكة التواصل···
إلى هذا فإن الإسلاميين في الغرب والمسلمين بشكل عام وخصوصاً المقيمين منهم في الغرب شرعوا باستغلال هذه الشبكة· حتى لقد صار من الممكن النقل المعلوماتي عن "سيبر إسلام" Cyber Islam والجهاد الالكتروني "le jihad délectronique" أو عبر "الفتاوى الرقمية".
ولقد بات أمراً لا يقبل الشك أن الإنترنت هو معين المسلمين في الغرب على قضايا كان صعباً عليهم بلوغها إلا بعد شهور أو سنوات· فالإنترنت يساعد على نشر الإسلام فيما يتعدى الحدود الجغرافية··· إذ باستطاعة >الدعاة< والفقهاء والمراجع إيصال ما يريدون، من دون المرور عبر أجهزة الرقابة الغربية· لا سيما بعد حادث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001· إ ن ما يؤدي إليه الإنترنت (إيجابياً كان أم سلبياً) هو كسر حاجز القنوات الكلاسيكية لنشر الديانة وللإجابة على الأسئلة··· مثلما يؤدي أيضاً إلى تفعيل وجهات نظر أخرى غير مبنية حصراً على رجال الدين.
تدفعنا هذه التقنيات إلى التساؤل عن مواضيع كثيرة· فعلى الرغم من توفر مواقع كثيرة عن الإسلام إلا أنها تبقى مجرد مواقع توجيهية أو تحريضية ···
واللافت أنك لا تجد مواقع تهتم بالدراسات الإسلامية المعمقة إلاّ مما ندر أو مواقع لايتناول فيها هذا الأمر إلاَّ بصورة عامة جداً·
ثمة مشكلة أخرى وهي أن أكثر ما كتب عن الإسلام موجه من الدول الإسلامية إلى المسلمين· وبهذا المعنى يبدو الخطاب الديني داخلياً ومن الصعوبة على الغربي أن يفهمه.
صحيح أن الإسلام واحد، ولكن ينبغي أن يعبَّر عنه بلغات تُيسِّر فهمه من جانب الثقافات والشعوب المختلفة· وهكذا، فمن غير الجائز أن يكون التواصل على قاعدة الخطاب ذي البعد الواحد.
أما استعمال التقنيات الحديثة في الدول الإسلامية والعربية، فالمشكلة أيضاً تبقى مطروحة سواء من ناحية نشر واستعمال الإنترنت كمياً أو من ناحية نشره واستعماله نوعياً· فهناك عدة أسباب من الممكن أن يكون لها تأثير في عدم استعمال الإنترنت في العالم الإسلامي بغض النظر عن الدور الإقتصادي منها.
أولاً: ما يفصح عنه من يتساءل في الغرب عمّا إذا كان يستطيع العقل الديني حالياً التكيف مع الثورة الرقمية وانه إذا لم يكن له ذلك فهذا سيؤدي حتماً إلى ضربٍ من التخلف المريع في استعمال التقنيات الحديثة علمياً.
ثانياً: إن ظاهرة التردد في الثقافة والعادات العربية تشكل إعاقة في عملية التواصل يمكن أن تكون ضعيفة نظراً لظاهرة عدم أخذ القرار الآني المباشر. فالحاســـوب لا يفهم لغة التــردد فهو يتعامل فقط مع لغـــة النفي بـ "لا" والقبـول بـ "نعم" ولذا لا يجوز ترك المسألة ضمن "الحيّز الرمادي" فهذا شيء لا يجيزه الحاسوب بأي حال من الأحوال.
ثالثاً: ومن أسف شديد فإن العرب والمسلمين حالياً هم في طور التلقي السلبي Passif · ولنعترف أننا لسنا فاعلين في مجال المعلوماتية والتواصل· فالإنترنت يتطلب الحوار"L'interactivité" - والأخذ والرد فيما نحن لا نزال بمنأى من هذا الطور···