Search Madarat Gharbiya
 
Search

English Français
العدد الثامن - خريف 2005 فهرس العدد

أوروبا الحائرة بين مستحيلين
محمـود حـيدر
     ... "إن أفضل أنواع الهيمنة، هو ذاك الذي يبقى فيه الخاضع للهيمنة غافلاً عما هو فيه". ذلك ما يحتج به الأوروبيون وهم يرسمون بعبارات فلسفية علاقتهم المكتظة بالالتباس مع أميركا. وأكثر الأوروبيين اليوم، والفرنسيون منهم على الأخص، باتوا يفقهون هذه الأطروحة، إلا أنهم لا يصنعون عملاً، يفتح على إحداث تغيير ما في الصورة.

لم تتبدل مقاصد السيطرة وأنماطها.تقنياتها هي التي تبدلت. لكن هذه التقنيات ستصبح استراتيجية مكتملة القوام، حتى ولو ظهرت على نحوٍ من النفاق اللطيف. أما معاينو صلة القربى بين أوروبا وأميركا فقد ظهر لهم أن الأمر يجري على نسقٍ يُحملُ المسيطَر عليه إلى الحد الذي يقنط فيه، فيعزف عن السؤال والمقاومة.

النقد الأوروبي لأميركا لا يفارق عقلانيته، حتى وهو مثقل بإحساس غريب بالظلم. ربما لهذا السبب تميل حرارة الكشف النقدي إلى الوهن؛ وهو ما يعتبره الكاتب الفرنسي إيناسيو رامونيه ضرباً من الغرابة، بحيث أن المقاومة الأضعف التي يلقاها المشروع الإمبريالي بأطواره القديمة والجديدة؛ هي في أوروبا الغربية. سوى أن من يرى إلى الأمر على هذا النحو فإنه يردُّه لعلَّتين:

سياسية، لأن الولايات المتحدة نشأت نتيجة أول ثورة ديمقراطية، هي ثورة العام 1776 التي سبقت الثورة الفرنسية بثلاثة عشر عاماً.

تاريخية، لأنه باستثناء إنكلترا في القرن الثامن عشر وأسبانيا في اواخر القرن التاسع عشر، لم يحدث أن قامت دولة أوروبية في مواجهة ثنائية مع أميركا. على العكس، فإن دولة الحرية هذه استقبلت بالترحاب ملايين اللاجئين والمنفيين الأوروبيين؛ وفي الحربين العالميتين (1914-1918 و 1939-1945) تصرفت كما لو أنها صديقة القارة العجوز، عبر مشاركتها الحاسمة إلى جانب الحريات في مواجهة الظاهرة الفاشية.

ديمقراطية أميركا، ما عادت سوى حجة لبسط الأغلال. وعلى هذا المكتظب البليغ ربما أمكن لنا ملاحظة ما تطويه فضاءات العقل النقدي الأوروبي لطبائع الهيمنة الأميركية.

لكن لأوروبا اليوم أن تفعل شيئاً··· أقلُّه، وقد عرفت سر “الإمبريالية الناعمة”، أن تفعل هذا الشيء. أي أن تعود لتستأنف وحدتها على أساس الممانعة لإمبراطورية المحافظين الجدد. بل على نصاب لا يعود فيه الأوروبيون حيارى بين حدَّين مستحيلين: إما الإمبراطورية المفتوحة على التوازن الأممي الأعظم، وإما العودة إلى هوياتها الصمّاء.

وبعد هذا فلا بأس في شيء من المخاطرة.

 

الصفحة الرئيسية
تعريــف
أرشيف مدارات
الإدارة والتحرير
إتصل بنا
الإشتراكات
الإعلانات
منتدى مدارات
رسائل

Advertisement

 

Home about us Archive Contact Us Subscription Advertisement
جميع الحقوق محفوظة © مدارات غربية 2004-2005

Designed by T-2K