Search Madarat Gharbiya
 
Search

English Français
العدد التـاسع - شتاء 2006 فهرس العدد

العالم بوصفه جيو-استراتيجيا نووية
محمـود حـيدر
     ماذا لو تحول الإشكال النووي إلى إشكال فلسفي؟ الكثيرون سيقولون: وما صلة هذا الأمر بذاك؟ فالأمر النووي يقتل، بينما الأمر الفلسفي يعيد إحياء الكلمات المكتظة بالوجود.

   لكن المسألة ليست على هذا القياس الصارم. فلقد باتت القضية النووية أدنى إلى قضية تثير الأبعاد القصِّية في حياة الإنسان المعاصر.

   قبل بضعة عقود توقف المفكر العسكري الفرنسي وصاحب الأطروحة الشهيرة في "الفكر والحرب" جان غيتون، أمام غرائبية العصر النووي، وراح يتأمل ويكتب بلغة الفيلسوف فيقول: "عندما سيلجأ مؤرّخو المستقبل البعيد إلى تقديم العصر الذي نعيش فيه، سيكون أمامهم موضوع يصعب التفكير فيه، وسيقولون بشيء من عدم اليقين: (كان ذلك الزمن زمن تحوّل كبير وتبديل في العصر مماثل للعصر الذي اكتشفت فيه النار، وكان عصراً رائعاً أكثر بسبب نتائج النار في الأعماق· النار النووية)···"

   الآن ربما سيدفعنا كلام غيتون إلى التأمل في صورة عالم يمكث فوق مخزون هائل من السلاح النووي من دون أن يحميه نظام متوازن أو مستقر. والذي تُظهره الصورة، يُشير إلى أنّ مقولة الردع النووي التقليدية التي قامت على قاعدة التوازن بين الجبّارين في خلال الحرب الباردة باتت مقولة من الماضي. لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن الردع النووي لم يعد موجوداً كعامل رئيسي في الحسابات الاستراتيجية العليا لعالم القرن الواحد والعشرين. على العكس فإنّ الانتشار النووي غير المحكوم الآن بقواعد انضباط صارمة، سيولّد فوضى عالمية، وسيكون من الصعب في ظلّه الكلام على موازين واضحة للقوى.

   لقد أثّرت سلسلة من التغيُّرات الضخمة في خلال السنوات الأخيرة من القرن المنصرم، على شكل وآليات تطور النظام الدولي. وحين انهارت الدولة العظمى العسكرية الوحيدة في وجه الولايات المتحدة الأميركية، لم يعد جائزاً الحديث عن توازن للقوى بمعناه الكلاسيكي. ومع ذلك فلا يزال النظام العالمي الجديد الذي تصوَّره الرئيس الأميركي جورج بوش (الأب) بعد حرب الخليج 1991غير محدّد المعالم إلى درجة كبيرة. وما يمكن أن يُقال بقدرٍ من الثقة هو أن عدة مواقع تشتعل فيها الأزمات في العالم راحت تشغل الدول الغربية التي لديها قدرات عسكرية استثنائية في خلال السنوات التالية من القرن الجاري.

   لقد دخل العالم كله بعد الحرب الباردة في ما يشبه التكسُّر المفتوح لأنظمة الأمن. لم يعد الأمر مقتصراً على السباق الدولي لتخزين وتوطين الأسلحة التقليدية، بل امتدّ هذا السباق ليشمل التوطين النووي ليس لأغراض مدنية وحسب، وإنما أيضاً لأغراض عسكرية أساساً، ومع هذا التطور بدا العالم سائراً إلى مزيد من الارتحال في فضاءات الهلع النووي، من دون أن يتمكن "السياق العالمي الجديد"، حتى بعد السنوات التي مرَّت على الفوضى الدولية، من إقامة نظام يعيد الاعتبار لنظام التوازن.

   هذا العدد من "مدارات غربية" محمول على مقاربة السؤال النووي الذي يقضّ هدأة العالم اليوم. وسيجد القارئ حشداً من الموضوعات والدراسات والأبحاث والتقارير لعلها تغني العدد وتملأ بعض الفراغ.

 

الصفحة الرئيسية
تعريــف
أرشيف مدارات
الإدارة والتحرير
إتصل بنا
الإشتراكات
الإعلانات
منتدى مدارات
رسائل

Advertisement

 

Home about us Archive Contact Us Subscription Advertisement
جميع الحقوق محفوظة © مدارات غربية 2004-2006

Designed by T-2K